قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي برفض دعوى أقامتها امرأة، طالبت فيها بإلزام مركز تجاري تعويضاً قدره ثلاثة ملايين و500 ألف درهم، عن أضرار مادية وأدبية قالت إنها لحقت بها نتيجة سقوطها من درج في المركز نتيجة خلل فني وهندسي، لافتة إلى إصابتها بعاهة مستديمة نتيجة سقوطها منه.
وتعود تفاصيل القضية إلى تعرض المدعية لحادث سقوط أثناء خروجها من أحد المراكز التجارية، إذ أوضحت أنها كانت متجهة إلى منطقة المواقف، وعند نزولها من السلم الخارجي تعثرت بسبب درجة مخالفة لاشتراطات البناء، على حد قولها، ما أدى إلى سقوطها وتعرضها لإصابات بالغة.
وبحسب أوراق الدعوى، أسفر الحادث عن إصابة المدعية بكسور في كاحلي القدمين، وكسر بالساق اليسرى، وتمزق في أربطة الساق اليمنى، ما نتج عنه عاهة مستديمة قدرت بنسبة 100% من القدرة الوظيفية للقدمين، وأفقدها القدرة على الحركة وممارسة حياتها بشكل طبيعي.
وأقامت المدعية دعواها استناداً إلى خطأ وإهمال الشركة المالكة للمركز التجاري، مشيرة إلى أن تصميم الدرجة لم يراعِ اشتراطات السلامة، وقدمت دعماً لذلك تقرير خبرة هندسية خلص إلى عدم وجود ما ينبه إلى وجود الدرجة، وعدم التزام الحد الأدنى لمتطلبات السلامة وفق المعايير الفنية.
في المقابل، دفعت المدعى عليها بعدم صحة الدعوى، مشيرة إلى أن تقرير الخبرة استند إلى كود بناء حديث لا ينطبق على المبنى، فضلاً عن أن العقار حاصل على شهادة إنجاز رسمية من بلدية دبي تؤكد التزامه الاشتراطات المعمول بها وقت إنشائه.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن المسؤولية التقصيرية لا تقوم إلا بتوافر ثلاثة أركان: الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية، وأن عبء إثبات هذه الأركان يقع على عاتق المدعي.
وبينت أن لها السلطة التامة في تقدير الأدلة، وأنها غير ملزمة الأخذ بتقرير الخبير متى لم تطمئن إليه، مؤكدة أن دورها ينحصر في تكوين عقيدتها من واقع المستندات المطروحة.
وأشارت إلى أنه رغم ما خلص إليه تقرير الخبرة، إلا أن الصور المرفقة أظهرت وجود اختلاف واضح في ألوان السطحين العلوي والسفلي للدرجة، بما يسمح لمرتادي المكان بملاحظتها وتوخي الحذر، خصوصاً أن الحادث وقع في وضح النهار.
كما رأت أن اعتماد تقرير الخبرة على كود دبي للبناء الصادر عام 2021 لا يصلح سنداً لإثبات الخطأ، لعدم انطباقه على المباني التي تم إنشاؤها قبل العمل به، في حين ثبت أن المبنى محل الواقعة حاصل على شهادة إنجاز صادرة عام 2010 وفق الاشتراطات المعمول بها آنذاك.
وانتهت المحكمة إلى أن المدعية لم تقدم دليلاً كافياً على ثبوت الخطأ في جانب المدعى عليها، بما تنتفي معه أركان المسؤولية التقصيرية، وتقضي المحكمة برفض الدعوى.
كما رفضت المحكمة الطلب الاحتياطي بندب الطب الشرعي، لانتفاء أساس المسؤولية من الأصل، وألزمت المدعية الرسوم والمصروفات.

