Login النشرة البريدية

رصدت «الإمارات اليوم» انتشاراً مكثفاً على منصات التواصل الاجتماعي، قبيل حلول عيد الأضحى، لإعلانات ترويجية لعيادات ومراكز تجميل تستخدم مصطلحات مثل «البشرة الزجاجية» و«الإشراقة الكورية» و«إشراقة العيد»، إلى جانب عروض وباقات تجميلية موسمية، مع إمكانية التقسيط، لاستقطاب الراغبين في الحصول على نتائج سريعة قبل العيد بخصومات تصل إلى 50%.

ووفقاً لأحد العروض الترويجية، تبلغ باقة «إشراقة العيد» 350 درهماً بدلاً من 700 درهم، بينما تُطرح باقة «البشرة الزجاجية» بسعر 350 درهماً مع خصومات تصل إلى 50%، بينما تبدأ أسعار باقة «الإشراقة الكورية» من 525 درهماً.

بالمقابل حذّر أطباء من الانسياق وراء هذه المصطلحات، مؤكدين أنها ليست تشخيصات طبية، بل توجهات تسويقية قد تدفع البعض للسعي وراء نتائج مثالية غير واقعية دون تقييم طبي مناسب، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطرة.

وشددوا على ضرورة التأكد من ترخيص المراكز التجميلية وإجراء العلاجات تحت إشراف طبي مختص، مع الحذر من العبارات التسويقية، مثل «نتائج فورية» و«إشراقة خلال ساعة»، كما حذّروا من استخدام «الحنة السوداء» لاحتوائها غالباً على مادة «PPD» التي قد تسبب تفاعلات تحسسية وحروقاً وآثاراً جلدية دائمة، خصوصاً للأطفال وأصحاب البشرة الحساسة.

وتفصيلاً، أكدت طبيبة الجلدية والتجميل، الدكتورة سارة خليل، أن انتشار مصطلحات مثل «البشرة الزجاجية» و«الإشراقة الكورية» عبر الإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي قد يدفع بعض الأشخاص إلى السعي وراء نتائج غير واقعية، دون فهم طبي حقيقي.

وأوضحت أن هذه المصطلحات ليست تشخيصات طبية، بل توجهات تجميلية قد تتضمن إجراءات متعددة، مثل التقشير والترطيب العميق والليزر، وبعض العلاجات التجميلية، وهي إجراءات لا تناسب جميع أنواع البشرة بالدرجة نفسها.

وأشارت إلى أن بعض الباقات التجميلية الموسمية والعروض المرتبطة بالمناسبات قد تدفع البعض إلى اتخاذ قرارات تجميلية بدافع التخفيضات أو التأثر بـ«الترند»، من دون الخضوع لتقييم طبي مناسب لحالة البشرة، ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى نتائج غير مرغوبة مثل التهيج أو التصبغات أو الحساسية، أو تفاقم مشكلات جلدية موجودة مسبقاً.

وأضافت أن بعض الأشخاص يطلبون إجراءات شاهدوا نتائجها لدى مؤثرين أو في الإعلانات، رغم أن طبيعة البشرة والعوامل الوراثية ونمط الحياة، تختلف من شخص لآخر، وبالتالي لا يمكن توقع النتائج نفسها للجميع.

ولفتت إلى أن بعض الحالات التي قد تراجع العيادات بعد حملات ترويجية تشمل مضاعفات مثل التهيج الشديد، بعد التقشير أو الليزر، أو التهابات جلدية، أو ردود فعل تحسسية تجاه منتجات أو خلطات غير موثوقة المصدر، إضافة إلى مشكلات قد تنتج عن تكرار الجلسات بفواصل زمنية غير مناسبة.

وشددت على أهمية التأكد من أن المركز التجميلي مرخص رسمياً، وأن الإجراء يتم تحت إشراف طبي مختص، مع ضرورة التعامل بحذر مع العبارات التسويقية، مثل «نتائج فورية» أو «إشراقة خلال ساعة»، كما نصحت الجمهور بالسؤال عن نوع المواد والأجهزة المستخدمة، والحصول على تقييم طبي مناسب قبل اتخاذ أي قرار تجميلي، لأن صحة البشرة يجب أن تستند إلى أسس طبية، لا إلى العروض أو الضغوط الموسمية.

وأكد استشاري جراحة التجميل، الدكتور يوسف حاصود، أن مواسم الأعياد تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الإقبال على الإجراءات التجميلية والعروض الترويجية المرتبطة بالحصول على أفضل نتائج جمالية في أسرع وقت ممكن، ما يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية إجراء أي تدخل تجميلي داخل منشآت صحية مرخصة وتحت إشراف أطباء مؤهلين، حفاظاً على سلامة الأفراد وجودة النتائج واستدامتها.

وأوضح أن العروض الموسمية قد تُمثّل فرصة مناسبة للاستفادة من تقنيات تجميلية حديثة بأسعار تنافسية، إلا أن القرار التجميلي يجب أن يستند أولاً إلى تقييم طبي دقيق يراعي طبيعة كل حالة واحتياجاتها الصحية، مشيراً إلى أن بعض الأشخاص يقبلون على إجراءات متعددة في عيادات غير موثوقة، وفي أماكن أقرب ما تكون إلى صالونات، وذلك قبل المناسبات بفترات قصيرة دون إدراك كافٍ للتقنيات والمواد المستخدمة، ودون أن يشرح مقدم الخدمة بشكل واضح للعميل فترة التعافي، أو احتمالية حدوث تهيجات جلدية مؤقتة لدى بعض الحالات.

وقال أخصائي التجميل، الدكتور محمد عرابي: «إن مفهوم البشرة الزجاجية (Glass Skin) أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أكثر المصطلحات تداولاً في عالم الجمال، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ارتبط بروتينات عناية طويلة ومنتجات وسيرومات تعد بالحصول على بشرة مثالية ولامعة، إلا أن هذا المفهوم تحوّل إلى هوس تجميلي أكثر منه هدفاً طبياً واقعياً».

وأوضح أن التساؤل المتكرر داخل العيادات الجلدية اليوم يتمثل في مدى إمكانية الوصول فعلياً إلى ما يُعرف بـ«البشرة الزجاجية»، مشيراً إلى أن هذا المفهوم في جوهره يعتمد على صحة البشرة وترطيبها وتجانس لونها، وليس على المظاهر المصطنعة الناتجة عن «الفلاتر»، أو الإضاءة أو التعديلات الرقمية المنتشرة على وسائل التواصل.

وحذر من أن كثرة المنتجات لا تعني بالضرورة بشرة أفضل، بل إن الروتين البسيط والمتوازن غالباً ما يكون الأكثر فاعلية.

وأكد أن الوصول إلى بشرة صحية ومشرقة يعتمد على أسس طبية واضحة، أبرزها الترطيب الجيد، والنوم الكافي، والحماية اليومية من أشعة الشمس، والتعامل الصحيح مع نوع البشرة، لافتاً إلى أن خطورة ترند «البشرة الزجاجية» لا تكمن في العناية بالبشرة بحد ذاتها، بل في خلق معايير جمالية غير واقعية تدفع إلى المقارنة المستمرة.

بدورها، حذرت أخصائية أمراض الجلدية والطب التجميلي، الدكتورة لين محمد الحسين، من الاستخدام العشوائي للحنة السوداء خلال مواسم الأعياد، موضحة أن بعض الأنواع المتداولة تحتوي على مواد كيميائية تضاف لتثبيت اللون الداكن بسرعة، مؤكدة أن المشكلة لا ترتبط بالحنة الطبيعية المعروفة، بل ببعض المنتجات غير الموثوقة التي قد تحتوي على نسب مرتفعة من مادة «بارافينيلين ديامين» المستخدمة أحياناً في صبغات الشعر، والتي قد تؤدي إلى حساسية شديدة، أو التهابات جلدية أو تصبغات تستمر فترات طويلة بعد العيد.

وذكرت أن انتشار الصور والمقاطع الترويجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي يدفع بعض الفتيات إلى تجربة منتجات مجهولة المصدر أو تطبيق الحنة في أماكن غير متخصصة دون معرفة المكونات المستخدمة أو مدى ملاءمتها للبشرة، لافتة إلى أن بعض الحالات تحتاج لاحقاً إلى جلسات علاجية لمعالجة آثار الحساسية أو التصبغات الناتجة عن هذه المواد.

وأوضحت أن هذه المادة قد تؤدي إلى احمرار شديد، وحكة وتورم وفقاعات جلدية، وحروق كيميائية، وأحياناً التهابات تحتاج إلى علاج طبي، وفي بعض الحالات قد تترك الحنة السوداء آثاراً طويلة الأمد مثل التصبغات أو الندبات، خصوصاً إذا تم استخدامها على بشرة الأطفال أو أصحاب البشرة الحساسة. ونصحت بعدم ترك الحنة على الجلد لفترات طويلة، وضرورة مراجعة الطبيب فور ظهور احمرار أو حكة أو تورم، لتجنّب تفاقم الحالة وحدوث آثار جلدية قد تستمر أسابيع لاحقة.

شاركها.
Exit mobile version