رصدت تقارير مرورية على مستوى الدولة تسجيل حوادث سير متفرقة، تسببت فيها نساء أثناء قيادة مركبات، خلال السنوات الماضية، حيث ارتكبن أخطاء تفاوتت بين الجسيمة والبسيطة، وجاء تشتت الانتباه وغياب التركيز خلف المقود في مقدمة السلوكيات الخاطئة التي أدت إلى وقوع الحوادث على الطرقات.
ولا تتوافر إحصاءات حديثة حول عدد الحوادث المرورية التي ترتكبها النساء مقارنة بالرجال، لكن المؤشرات الرسمية السابقة تؤكد أن النساء أكثر التزاماً على الطرق خلال السنوات الماضية، والأقل ارتكاباً للحوادث المرورية على مستوى الدولة مقارنة بالرجال، بحسب خبراء المرور.
وأكد الخبير المروري الدكتور جمال العامري، الرئيس التنفيذي لـ«جمعية ساعد» للحد من الحوادث المرورية، لـ«الإمارات اليوم»، أن المؤشرات والإحصاءات الرسمية المسجلة خلال السنوات الماضية، تثبت أن نسبة الحوادث المرورية التي يرتكبها السائقون الذكور في دولة الإمارات تتجاوز بكثير تلك التي ترتكبها الإناث.
وأرجع العامري هذا التباين إلى عوامل سلوكية مباشرة أثناء القيادة، حيث تظهر السائقات إجمالاً التزاماً كبيراً بالقواعد واللوائح المرورية، وبقيادة المركبة بمعدلات سرعة آمنة، مع تسجيل مؤشرات شبه منعدمة فيما يتعلق بالقيادة بطيش أو تهور أو التسابق على الطرقات.
وأوضح أنه على الرغم من السجل المروري الإيجابي للمرأة، إلا أن رصد وتحليل الحوادث التي تشترك فيها الإناث يكشف عن أنماط سلوكية وأخطاء إجرائية وفنية معينة، تتكرر باستمرار لدى بعضهن.
وصنّف العامري «الانشغال بغير الطريق وتشتت الانتباه الذهني» كأحد أبرز المسببات الحديثة لحوادث السائقات في الدولة. واستعرض الخبير المروري ثلاثة أشكال رئيسة لتشتت الانتباه لدى بعض النساء خلف المقود، وهي أولاً: المشتتات التقنية، من خلال استخدام الهواتف الذكية لكتابة الرسائل النصية المباشرة، أو تصفح منصات التواصل الاجتماعي المختلفة أثناء سير المركبة.
وثانياً، المشتتات الأسرية من خلال الانشغال برعاية الأطفال داخل المقصورة، حيث يضطر بعض السائقات للالتفات إلى الخلف لتلبية طلبات أطفالهن نتيجة عدم إلزامهم بالجلوس في المقاعد المخصصة لهم، ما يفقد الأم التركيز البصري والذهني لثوانٍ معدودة تكون كفيلة بوقوع حوادث اصطدام جسيمة.
وثالثاً، المشتتات الشخصية من خلال التركيز في المظهر الشخصي، مثل استخدام مرآة السيارة الداخلية لتعديل مساحيق التجميل أو تهيئة الملابس أثناء حركة المركبة، وهو سلوك يضعف الاستجابة الفورية لمتغيرات الطريق المفاجئة، ويعيق القدرة على كبح السيارة في الوقت المناسب، إضافة إلى انشغالهن أثناء وقوفهن عند التقاطعات المرورية، وعدم إدراكهن الوقت المستنفد للانطلاق، الأمر الذي يربكهن بشكل يعرضهن لوقوع الحوادث المرورية.
ولفت إلى أن ارتكاب بعض السائقات أخطاء بسيطة في الممارسة اليومية يقود إلى حوادث مرورية جسيمة على الطرقات، وفي مقدمتها الانحراف المفاجئ، المتمثل في تغيير مسارات السير بسرعة ودون استخدام الإشارات الضوئية التنبيهية، أو إهمال التأكد من خلو المسار تماماً قبل الانتقال إليه.
وأضاف أن عدم ترك مسافة أمان كافية والاقتراب الشديد من السيارات الأمامية يعدان من المسببات الرئيسة لحوادث الصدم الخلفي المتتابع، خصوصاً أثناء ساعات الذروة الصباحية، وعند التوقف المفاجئ لحركة السير في الأوقات المزدحمة.
وتطرق الخبير المروري إلى عامل نفسي وتكتيكي آخر يؤثر في قيادة بعض السيدات، وهو الارتباك والتردد المفرط وبطء اتخاذ القرار عند مخارج أو مداخل الطرق السريعة أو التقاطعات الحيوية أو الدوارات، حيث يؤدي هذا التردد إلى إرباك السائقين الآخرين من حولهن، ما يرفع احتمالات الاصطدام المباشر بالمركبة المترددة.
كما نبّه إلى غياب الثقافة الميكانيكية والسلامة الفنية للمركبة في قراءة أيقونات لوحة التنبيهات الفنية بالمركبة، لدى بعضهن، حيث أشار العامري إلى أن جانباً آخر من حوادث النساء ينجم عن ضعف الوعي بالفحص الفني الدوري والأساسي للسيارة. ويتجسد ذلك بوضوح في إهمال فحص الإطارات، وعدم مراقبة كفاءتها، ومعدلات تآكلها، وضغط الهواء فيها، وهو ما يعرّض المركبة لخطر تلف أو انفجار الإطارات فجأة، لاسيما في الأجواء شديدة الحرارة خلال فصل الصيف.
كما حذّر من ميل بعض السائقات إلى تجاهل الإشارات والرموز التحذيرية التي تظهر في لوحة القيادة (مثل مؤشرات ارتفاع حرارة المحرك أو انخفاض ضغط الزيت)، ومواصلة السير بالمركبة رغم الخطر، ما يؤدي إلى توقفها فجأة وسط الطرق السريعة والمفتوحة، مسبباً خطراً داهماً على سلامة السائقة ومستخدمي الطريق الآخرين.
وأكد العامري أهمية تعزيز الوعي المروري لمعالجة هذه الثغرات السلوكية والفنية البسيطة، بما يسهم بشكل مباشر في خفض معدلات الحوادث النسائية إلى أدنى مستوياتها الممكنة، ومن ذلك الوعي بإلزامية استخدام المقاعد المخصصة للأطفال، وتثبيتها في المقاعد الخلفية، وتأمين وسائل تسليتهم قبل الانطلاق، لمنع تشتيت الأم خلف المقود، والوقوف التام في المواقف الجانبية المخصصة على الطريق عند الحاجة لإجراء مكالمة طارئة، أو رعاية الأطفال، أو البحث عن الأغراض الشخصية، وضرورة إلمام المرأة بأساسيات الفحص الوقائي للمركبة، وتشمل سلامة الإطارات، وكفاءة المكابح، ومستويات الزيوت وسوائل التبريد، لتفادي المفاجآت الحرجة.
%20 من رخص القيادة الصادرة في 2025 لنساء
تمكنت 114 ألفاً و203 سيدات من اجتياز اختبارات القيادة بنجاح، والحصول على رخصهن الجديدة خلال العام الماضي، حيث استحوذن على أكثر من 20% من إجمالي رخص القيادة الصادرة على مستوى الدولة، في حين بلغت الرخص الصادرة للذكور 443 ألفاً و988 رخصة، بحسب إحصاءات وزارة الداخلية.

