
أسندت النيابة العامة إلى متهم أنه اختلس مالاً منقولاً إضراراً بالمجني عليه والمسلم إليه على وجه الوكالة، مطالبة بمعاقبته طبقاً لقانون الجرائم والعقوبات وتعديلاته.
وقضت المحكمة الابتدائية، غيابياً، بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة سنة عما أسند إليه من اتهام، وإلزامه بالرسوم القضائية المقررة قانوناً، ثم عارض المحكوم عليه، وقضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن، فطعن المتهم عليه بالاستئناف.
وقضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم، بالاكتفاء بتغريم المتهم 30 ألف درهم عما أسند إليه، مع إلزامه بالرسوم القضائية، فطعن المحكوم عليه على هذا الحكم بطريق النقض.
وأوضحت المحكمة الاتحادية العليا أنه من المقرر بنص المادة 238 من قانون الإجراءات الجزائية أنه «يسقط الاستئناف المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة المحددة لنظر الاستئناف»، جاعلة سقوط الاستئناف المرفوع من المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية رهناً بعدم التقدم للتنفيذ قبل الجلسة الأولى، التي نظر الاستئناف فيها، لا بمجرد استئناف الحكم الصادر عليه.
وإذ كان ذلك، وكان القانون علق استعمال المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية واجبة النفاذ لحقه في الاستئناف على شرط واقف، هو تقدمه للتنفيذ قبل الجلسة، وقد وضع القانون هذا الشرط حتى يكفل احترام الحكم الواجب النفاذ، ويحول دون إساءة استعمال حق الاستئناف، فإذا لم يتحقق هذا الشرط تقضي المحكمة بسقوط الاستئناف باعتباره جزاء يوقع بقوة القانون، وهي مسألة أولية معروضة عليها لا يغني عنها أي إجراء آخر، بما مؤداه أن المشرع رتب جزاء سقوط الاستئناف إذا لم يتقدم المحكوم عليه للتنفيذ أو يضع نفسه تحت التنفيذ في الجلسة الأولى لنظر استئنافه، أو يكون نفذ العقوبة المقيدة للحرية قبل نظر الاستئناف ولا يغني عن ذلك حضوره عن بعد بأي وسيلة، إذ لا يتحقق بذلك ما قصده المشرع من وجوب تنفيذ الأحكام احتراماً لحجيتها وفيه تعطيل لنص المادة 238.
وأشارت إلى أن الثابت من الاطلاع على الأوراق بالنظام ومحاضر الجلسات ومدونات الحكم المطعون فيه عدم مثول المحكوم عليه بشخصه ووضع نفسه للتنفيذ عليه أمام ذات المحكمة التي أصدرت حكم المطعون فيه، ومن ثم يكون وصف الحكم في حقيقته قد صدر غيابياً في حق الطاعن قابلاً للمعارضة فيه حتى لو ذكر في منطوقه صفة الحضور لأن العبرة بحقيقة الواقع.
وأشارت إلى أن مؤدى نص المادة 244 / 2 من قانون الإجراءات وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن الطعن بطريق النقض لا يكون إلا في الأحكام النهائية الصادرة من محكمة الاستئناف تأسيساً على أنه مادام هناك طريق عادي للطعن في الحكم يحتمل معه إلغاؤه أو تعديله فإنه يجب استنفاد هذا الطريق قبل الالتجاء إلى طريق الطعن بالنقض وهو طريق غير عادي، وبالتالي لا يجوز للطاعن أن يطعن في الحكم إن كان غيابياً إلا بعد الحكم في المعارضة أو فوات ميعادها طالما كان الطعن فيه بطريق المعارضة جائزاً.
وذكرت أن الحكم المطعون فيه في حقيقته قد صدر غيابياً ولم يتم الطعن عليه بالمعارضة حتى يكون نهائياً، فإن تخطي الطاعن لباب هذا الطعن (المعارضة) من شأنه أن يحول دون تمكينه من ولوج باب الطعن بطريق النقض الذي بات سابقاً لأوانه، خصوصاً أن الأوراق خلت مما يفيد إعلان الطاعن بالحكم الغيابي الصادر ضده حتى يمكن القول إن ذلك الحكم أصبح نهائياً بانقضاء ميعاد الطعن بالمعارضة، ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن ومصادرة التأمين.
