ليست الإجازة الصيفية مجرد أيامٍ تنقضي بعيداً عن مقاعد الدراسة وليست فراغاً زمنياً ينتظر أن يُملأ بأي وسيلة كانت، بل هي مرحلة تربوية لا تقل أهمية عن العام الدراسي نفسه، ففيها تتسع المساحة أمام الأبناء ليكتشفوا ذواتهم، ويجربوا قدراتهم، ويقتربوا من مواهبهم التي ربما ظلت كامنة طوال أشهر الدراسة بين الواجبات والاختبارات.
ومع بداية كل صيف تجد الأسر نفسها أمام مسؤولية تربوية مهمة.
فإما أن يكون الصيف فرصة للنمو والتعلم واكتساب الخبرات، وإما أن يتحول إلى ساعات طويلة تستهلكها الشاشات ويذوب فيها الوقت دون أثرٍ يُذكر، ومن هنا تبرز أهمية حسن استثمار الإجازة.
فالطفل لا يحتاج في الإجازة إلى الترفيه وحده، بل يحتاج إلى بيئات تحتضن فضوله، وتفتح أمامه أبواب التجربة، وتمنحه الفرصة ليكتشف ما يحب وما يُبدع فيه.
ولذلك أصبحت المعسكرات الصيفية والنوادي والمراكز التخصصية من أهم البيئات الداعمة لنمو الأبناء.
فليكن هذا الصيف موسماً تُستثمر فيه الطاقات قبل الأوقات وتُكتشف فيه المواهب، وتُصنع فيه الذكريات التي تبقى محفورةً في الوجدان، لنمنح أبناءنا فرصاً تنمي شغفهم، وتثري معارفهم، وتعزز ثقتهم بأنفسهم ليخطوا بثبات نحو مستقبلٍ أكثر إشراقاً وتميزاً.
الدكتورة فاطمة المراشدة
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.

