قال أولياء أمور، إن أسعار الاشتراك في الأنشطة والمخيمات الصيفية أصبحت عائقاً أمام شغل أوقات فراغ أطفالهم باكتساب مهارات رياضية وفنية خلال الإجازة الصيفية، لاسيما خلال ساعات دوام الآباء والأمهات، بدلاً من تمضية الوقت في عزلة أمام الشاشات الإلكترونية.
وأضافوا لـ«الإمارات اليوم»، أن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة لا يسمح للأطفال بممارسة الأنشطة الخارجية، لافتين إلى أن البعض ليس في مقدرتهم إشراك أبنائهم في المخيمات والأنشطة بسبب المبالغة في الرسوم، وتحول تلك الأكاديميات أو المخيمات إلى «بيزنس» دون مراعاة ظروف الأسر، خصوصاً التي لديها أكثر من طفل.
ورصدت «الإمارات اليوم» أسعار بعض مخيمات الترفيه، وتنمية المهارات، والرياضات المختلفة في الدولة، حيث وصلت كلفة بعض البرامج الرياضية المتخصصة والأكاديميات الكبرى إلى 6000 درهم للطفل الواحد شهرياً، وتراوح أسعار مخيمات أخرى تقدم أنشطة ثقافية وحركية وترفيهية بين 500 و900 درهم في الأسبوع، أو ما يقارب 250 درهماً لليوم الواحد، فيما تقدم مراكز أخرى خصومات عائلية وأسعاراً مخفضة في حال اشتراك أكثر من طفل من العائلة نفسها.
وتفصيلاً، قال أبومحمد (أب لأربعة أطفال): «طبقت قرار تحديد سن استخدام منصات التواصل على أبنائي، وكان خطوة ضرورية لحمايتهم، لكنني وجدت نفسي أمام مأزق حقيقي، فكلفة إلحاق أربعة أطفال بمخيم صيفي واحد لمدة شهر تتجاوز ميزانية الأسرة بأكملها».
وتتفق معه أميرة حسن (أم لثلاثة أبناء)، مؤكدة أن «غياب البدائل المجانية أو شبه المجانية في المدارس والأندية الرياضية يضع الأسر بين خياري ترك الأطفال للفراغ القاتل أو تكبد ديون مالية لإلحاقهم بنشاط صيفي»، مطالبة الجهات المعنية بالتدخل لتحديد سقف سعري لهذه المخيمات وإلزامها بتقديم خصومات عائلية للأسر التي تملك أكثر من طفل، مع تفعيل دور المكتبات العامة والمراكز المجتمعية لتقديم ورش عمل تفاعلية بأسعار رمزية تنقذ الجيل الجديد من العزلة وتدعم استقرار الأسرة مالياً ونفسياً.
وقال جاسم علي (أب لطفلين): «المخيمات الصيفية تحوّلت من نشاط ترفيهي إلى ضرورة نفسية واجتماعية ملحة، لكن الاستغلال التجاري الحالي يحرم ذوي الدخل المحدود هذه الفرصة، ولذلك نتمنّى أن تفتح الأندية والمراكز المجتمعية أبوابها لتقديم أنشطة تفاعلية بأسعار رمزية تشغل فراغ الأطفال وتدعم استقرار الأسرة مالياً ونفسياً».
في مقابل هذه الأنشطة المرتفعة الثمن، أطلقت جهات محلية وتطوعية فعاليات تعليمية ورياضية مجانية، تلبي الاحتياجات المختلفة للنشء وإكساباهم مهارات مختلفة.
وقال مدير إدارة التأهيل الشرطي بالإنابة في شرطة أبوظبي، العقيد الدكتور علي خميس اليماحي، إن برنامج «أبطال شرطة الغد» يُعد إحدى المبادرات الوطنية الرائدة التي تعكس اهتمام شرطة أبوظبي بتنمية قدرات النشء، وتوفير بيئة تعليمية وتدريبية محفزة تجمع بين المعرفة والتطبيق العملي، بما يسهم في صقل مهارات المشاركين الذهنية والبدنية، وتعزيز روح العمل الجماعي والمبادرة والإيجابية.
وأضاف أن «البرنامج يأتي انطلاقاً من حرص شرطة أبوظبي على إعداد جيل واعٍ ومتمكن، يتمتع بالثقة بالنفس وروح المسؤولية والانضباط، من خلال برامج تدريبية وتوعوية متكاملة تسهم في بناء الشخصية، وتنمية المهارات، وترسيخ قيم الولاء والانتماء والهوية الوطنية، بما ينسجم مع رؤية القيادة الرشيدة في الاستثمار بالإنسان».
ويتضمن البرنامج باقة متنوّعة من الأنشطة والمحاضرات التوعوية والتدريبية، تشمل القيم الشرطية والسلوكيات الإيجابية، والذكاء الاصطناعي، والثقافة الإسلامية والحس الأمني، والمهارات الذهنية، وتطوير الذات، إلى جانب تدريبات المشاة والأسلحة، والأنشطة الرياضية مثل الجوجيتسو والسباحة، إضافة إلى الفعاليات الفنية والإبداعية والترفيهية، بما يسهم في تنمية مهارات المشاركين وإعدادهم ليكونوا عناصر فاعلة تسهم في خدمة المجتمع ودعم مسيرة التنمية.
وتنظم شرطة أبوظبي النسخة الثامنة من برنامج «أبطال شرطة الغد»، من الفئة العمرية (11–15) عاماً، في مدرسة مدينة خليفة بأبوظبي، ومدرسة الشاهين بمنطقة الفوعة بمدينة العين، ومجمع بينونة التعليمي بمنطقة الظفرة، ضمن برامجها الصيفية الهادفة إلى استثمار أوقات الطلبة خلال الإجازة الصيفية، وتعزيز القيم الوطنية، ويستمر البرنامج حتى 31 يوليو الجاري.
من جانبه، أكد المستشار الأسري، عيسى المسكري، أهمية ملء فراغ الأطفال والشباب خلال فصل الصيف من خلال الأنشطة الاجتماعية والرياضية التي تعود عليهم بالنفع، داعياً الأسر إلى اكتشاف البدائل الصيفية المجانية.
ولفت إلى أن الإمارات تُعد رائدة في تنظيم الأنشطة الرياضية، والثقافية، والدينية، والترفيهية، إذ تزخر كل إمارة بأندية رياضية متنوعة، ومراكز ثقافية حافلة بالفعاليات، إلى جانب حلقات ومجالس تحفيظ القرآن الكريم، وكلها خيارات ثرية تُتاح بالمجان دون أدنى كلفة على كاهل أولياء الأمور.
وأوضح أن البيت يُعد مهد الإبداع والتطوير، إذ يمكن للوالدين استغلاله من خلال وضع أهداف تربوية وتعليمية واضحة ومكتوبة، كقراءة كتاب كل شهر، أو إتقان مهارة جديدة، أو حفظ جزء من كتاب الله، والعمل على تحقيقها.
وأشار إلى أن تحقيق ذلك يأتي من خلال تنظيم الوقت بلمسة فنية، وبتصميم جدول أسبوعي أو شهري يُعلَّق في مكان بارز في البيت، كالصحيفة الحائطية أو اللوح الأبيض، ليوضح الأوقات والأنشطة المقررة بأسلوب مشجع ومنظم للجميع.
كما شدد على أهمية توزيع الأدوار وتنمية المسؤولية بين جميع أفراد العائلة، بحيث يتولى أحدهم إعداد مسابقة عائلية، ويهتم الآخر بتجهيز عرض تقديمي، ليكون لكل منهم دوره الفردي والجماعي الذي يعزز ثقته بنفسه.
وأشار المستشار الأسري إلى أن التجارب التربوية أثبتت أن أفضل أوقات التوجيه والتعلم والحفظ هي تلك اللحظات التي نقضيها مع الأبناء في السيارة خلال الرحلات والتنقلات.

