Login النشرة البريدية

قضت محكمة الفجيرة الاتحادية الاستئنافية بتأييد حكم قضى بفسخ عقد مقاولة لبناء فيلا سكنية، وإلزام المالك بسداد 288 ألفاً و513 درهماً للمقاول، إضافة إلى 50 ألف درهم تعويضاً، بعد ثبوت إخلاله بالتزاماته التعاقدية، رغم شروعه في النزاع بدعوى يتهم فيها المقاول بالتأخير.

وتعود وقائع القضية إلى عقد أبرم، في مارس 2023، بين مالك ومقاول، لتنفيذ فيلا سكنية في إمارة الفجيرة، بقيمة إجمالية بلغت مليوناً و20 ألف درهم، في مدة تنفيذ متفق عليها (18 شهراً) تبدأ من تاريخ أمر المباشرة من الاستشاري.

وبحسب أوراق الدعوى، لم يلتزم المالك بسداد الدفعة المقدمة وفق ما نص عليه العقد، كما استمر في تأخير الدفعات اللاحقة وتجزئتها، رغم مطالبات المقاول المتكررة، في وقت واصل الأخير تنفيذ الأعمال وفق المواصفات المعتمدة، وتحمل تعديلات متكررة طلبها المالك خلال التنفيذ.

وأظهرت المستندات أن المالك أوقف الأعمال في أكتوبر 2024 من دون مبررات، ثم طلب في اليوم التالي إخلاء الموقع وطرد العمال، قبل أن يُصدِر، عبر الاستشاري، إشعاراً بفسخ العقد، ما أدى إلى توقف المشروع رغم استمرار المقاول في التنفيذ حتى تلك المرحلة.

وفي المقابل، بادر المالك إلى رفع دعوى قضائية ادعى فيها تأخر المقاول وإخلاله بالتزاماته، وطلب ندب خبير هندسي، إلا أن تقرير الخبرة جاء مخالفاً لادعاءاته، مؤكداً أن الطرف المخل بالعقد هو المالك، نتيجة تأخره في سداد الدفعات وعدم التزامه بشروط العقد.

وبيّن التقرير أن المقاول لم يرتكب أي تأخير أو إخلال فني، وأن نسبة إنجاز الأعمال بلغت نحو 71.35%، وهي نسبة تفوق قيمة المبالغ التي تم صرفها له، ما يعني وجود مستحقات مالية مترصدة لمصلحته في ذمة المالك.

ولم يكتفِ المالك بالدعوى الأولى، بل أقام دعوى ثانية طالب فيها مجدداً بندب خبير هندسي لإثبات الادعاءات ذاتها، إلا أن التقرير الثاني جاء متوافقاً مع الأول، مؤكداً أن التأخير في المشروع يعود إلى تأخر الدفعات من جانب المالك، وأن المقاول يستحق مبلغ 288 ألفاً و513 درهماً غير شاملة الضريبة.

كما أوضح التقرير أن المقاول كان يستحق تمديداً زمنياً بسبب تأخر الدفعات بلغ 179 يوماً، إضافة إلى 15 يوماً لأسباب فنية خارجة عن إرادة الأطراف، ما يعني أن تاريخ الإنجاز كان سيمتد إلى مايو 2025، وأن فسخ العقد في أكتوبر 2024 تم قبل انتهاء المدة المستحقة، وفي وقت لم يكن فيه المقاول متأخراً في التنفيذ.

وأشار إلى أن المقاول تقدّم بخطة عمل لاستكمال المشروع وطلب تمديداً إضافياً، إلا أنه لم يمنح الفرصة، حيث تم فسخ العقد وإيقاف الأعمال بشكل منفرد، ما عزّز مسؤولية المالك عن إنهاء العلاقة التعاقدية دون مسوغ.

وبناء على ذلك، قضت محكمة أول درجة بفسخ عقد المقاولة، وإلزام المالك بسداد المستحقات المالية للمقاول، والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى السداد، إضافة إلى تعويضه عن الأضرار، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات.

إلا أن المالك طعن على الحكم بالاستئناف، غير أن المحكمة رأت أن أسباب الحكم الابتدائي كافية وسليمة، وتكفي لحمل قضائها، لتقضي برفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم بكامل أسبابه ومنطوقه، مع إلزام المستأنِف بالمصروفات، لتنتهي القضية بإثبات إخلال المالك وإلزامه بسداد حقوق المقاول.

شاركها.
Exit mobile version