قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام موظفين سابقين، بالتضامن، بسداد 1.4 مليون درهم لشركة تعمل في تجارة الذهب، بعد ثبوت استيلائهما على حصيلة بيع شحنات ذهب من عيار 24 سُلمت إليهما على سبيل الأمانة، وإدانتهما جزائياً، ومعاقبتهما بالحبس والغرامة.
وتفصيلاً، أفادت الشركة المدعية بأنها أوكلت إلى موظفين كانا يعملان في وظيفة «ضابط مبيعات» مهمة بيع منتجاتها وتحصيل قيمتها وتوريد المبالغ لصالح الشركة الأم في الهند، حيث تسلما، خلال فترة قاربت 11 شهراً، شحنات ذهب من عيار 24، بقيمة إجمالية بلغت مليوناً و426 ألفاً و273 درهماً، لتسويقها وتوريد حصيلة بيعها، إلا أنها فوجئت بعدم تحويل قيمة المبيعات، واكتشفت استيلاءهما على الأموال لنفسيهما.
وأضافت الشركة في دعواها أن الموظفين لم يكتفيا باختلاس حصيلة بيع الذهب، بل اشتريا أيضاً 527.5 غراماً من الذهب عيار 22 من إحدى شركات المجوهرات بنظام الآجل، بقيمة 142 ألفاً و819 درهماً، وسجلا عملية الشراء باسم الشركة، ما رتب عليها التزاماً بسداد تلك القيمة. وأشارت إلى أن النيابة العامة كانت قد أحالت المتهمين إلى المحكمة الجزائية، التي قضت بحبسهما لمدة سنة، وتغريمهما متضامنين قيمة الأموال المختلسة، مع إحالـة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة للمطالبة بالتعويض، وصار الحكم الجزائي نهائياً بعد تأييده استئنافياً وعدم الطعن عليه بالتمييز.
وخلال نظر الدعوى المدنية، حضر المدعى عليه الثاني من محبسه، وأنكر مسؤوليته عن واقعة الاختلاس، مؤكداً أنه تورّط في القضية، وأن المدعى عليه الأول هو من استولى على الأموال، في حين تمسك وكيل الشركة بطلباته الواردة في صحيفة الدعوى.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن الدعوى أقيمت على أساس المسؤولية التقصيرية، التي تستوجب ثبوت الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، مؤكدة أن الحكم الجزائي النهائي يحوز حجية أمام المحكمة المدنية في ما يتعلق بثبوت وقوع الجريمة ووصفها القانوني ونسبتها إلى مرتكبيها، ولا يجوز إعادة مناقشة تلك المسائل بعد أن أصبحت باتة.
وأكدت أن الحكم الجزائي الصادر بحق المدعى عليهما أثبت ارتكابهما جريمة خيانة الأمانة باختلاس أموال الشركة التي سُلمت إليهما على سبيل الوكالة، كما ثبت تأييد الحكم استئنافياً وعدم الطعن عليه بالتمييز، الأمر الذي يجعل ثبوت الخطأ في جانبهما أمراً نهائياً لا يقبل الجدل، ولا يبقى أمام المحكمة المدنية سوى بحث الضرر الذي لحق بالشركة وتقدير التعويض الجابر له.
وأضافت المحكمة أن الضرر المادي الذي أصاب الشركة تمثّل في اختلاس مبلغ مليون و426 ألفاً و273 درهماً من أموالها، وهو ما ثبت بالأحكام الجزائية النهائية، ومن ثم فإن إلزام المدعى عليهما برد هذا المبلغ بالتضامن يتفق مع أحكام القانون التي تجيز مساءلة أكثر من شخص عن الفعل الضار متى اشتركوا فيه.
ورفضت المحكمة طلب الشركة إلزام المدعى عليهما بسداد قيمة الذهب الذي اشترياه بالآجل من إحدى شركات المجوهرات، موضحة أن أوراق الدعوى خلت من دليل يثبت تسجيل عملية الشراء باسم الشركة، كما أنها لم تطلب اتخاذ أي من إجراءات الإثبات لإثبات هذا الادعاء، الأمر الذي يجعل هذا الطلب مجرد قول لم يقترن بدليل قانوني يسانده.
وانتهت المحكمة إلى إلزام المدعى عليهما، بالتضامن، بسداد مليون و426 ألفاً و273 درهماً، مع فائدة قانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد التام، إضافة إلى رسوم الدعوى ومصروفاتها، و1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
• المدعى عليه الثاني أنكر مسؤوليته عن واقعة الاختلاس، مؤكداً أن المدعى عليه الأول هو من استولى على الأموال.

