أكد مسؤولون وشخصيات مجتمعية ومتطوعون أن «جسر أحمد بن راشد آل مكتوم الإنساني» جسّد إرث المغفور له الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، وحوّل قيم البذل والعطاء التي طبعت مسيرته إلى عمل إنساني واسع، إذ شارك 5000 متطوع في تجهيز 150 ألف طرد غذائي توفر 10 ملايين وجبة لأهل غزة، في مشهد جمع الوفاء بالفعل الإغاثي، وكرّس نهج الإمارات في إيصال الدعم إلى المحتاجين.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم»، خلال مشاركتهم في الفعاليات، إن الجسر جمع مختلف فئات المجتمع في ميدانه الإنساني، وقدّم نموذجاً للتلاحم المجتمعي الذي يضع المسؤول والمتطوع جنباً إلى جنب في خدمة المحتاجين، لتتحول المشاركة من جهد فردي إلى رسالة جماعية تعكس رسوخ العمل الإنساني في المجتمع الإماراتي.
وشارك الجميع في تجهيز المساعدات وإعدادها، في مشهد نقل المبادرة من دلالتها الرمزية إلى أثر عملي مباشر، وجعل من ساعات التطوع طاقة إنسانية.
تجمُّع إنساني
وفي التفاصيل، أكد الأمين العام لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، محمد عبدالله القرقاوي، أن مبادرة «جسر أحمد بن راشد الإنساني» تأتي وفاءً وعرفاناً للمغفور له الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، وتخليداً لمسيرة رجل أعطى الكثير للوطن، وأسهم في مسيرة بناء دولة الإمارات ودبي.
وقال في تصريحات لوسائل الإعلام على هامش الفعالية، إن التجمع الإنساني يجسد روح الإمارات وقيمها في البذل والتكافل، ويتكامل مع جهود عملية «الفارس الشهم 3» ومبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية لتوفير وتوزيع 10 ملايين وجبة لأهل غزة.
وأضاف: «كان هناك عزاء، واليوم هناك عطاء»، في تعبير يلخص انتقال الوفاء من مشاعر الحزن إلى عمل إنساني يلامس حياة المحتاجين، لافتاً إلى أن «أفضل الصدقة صدقة الطعام».
وأوضح أن اجتماع المسؤولين والمحبين وآلاف المتطوعين للمساهمة في تجهيز 10 ملايين وجبة لأهل غزة يعكس حجم الالتفاف المجتمعي حول المبادرة، مشيراً إلى أن دولة الإمارات قدمت ما يقارب 40% من إجمالي المساعدات التي وصلت إلى القطاع.
وأشار إلى أن مشاركة المواطنين والمقيمين جنباً إلى جنب تبرز عمق ثقافة التطوع في المجتمع الإماراتي، وقدرتها على حشد الطاقات وتحويلها إلى جهد منظم يساند العمليات الإغاثية ويعزز وصول الدعم إلى مستحقيه.
قيمة الإنسان
وأكد كبير المفتين، مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد، أن تخليد ذكرى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، عبر مبادرات إنسانية، ينقل الوفاء من استحضار المناقب إلى مواصلة ما رسخه من قيم، مضيفاً أن «الوفاء الحقيقي للراحلين لا يقف عند الحديث عن مناقبهم، وإنما يكتمل حين تتحول ذكراهم إلى عمل نافع بين الناس».
وقال لـ«الإمارات اليوم» إن قيمة الإنسان لا تنتهي بانتهاء حياته، بل تبقى حاضرة بما أسسه من وجوه الخير وما قدّمه من نفع للناس، لافتاً إلى أن «الأثر الصالح سيرة باقية، وما يستمر نفعه بعد الرحيل يظل شاهداً على صاحبه».
وأضاف أن المبادرة تحمل إلى الأجيال رسالة تتجاوز المناسبة نفسها، قوامها أن خدمة المجتمع مسؤولية مشتركة، وأن البذل والإحسان قيمتان أصيلتان في الهوية المجتمعية الإماراتية.
وأشار الحداد إلى أن قيمة العمل الخيري لا تُقاس بحجم المساعدة، بل بما تُحدثه في حياة الإنسان وتصونه من كرامة، موضحاً أن تسمية المبادرة بـ«الجسر» تختزل رسالتها؛ إذ تصل أهل الخير بمستحقيه، وتحول الرغبة في المساندة إلى استجابة مباشرة.
وأكد أن التكافل في الإمارات ليس استجابة لظرف أو مناسبة، بل ثقافة متجذرة ومسؤولية مشتركة رسختها مسيرة الدولة وتوارثتها الأجيال.
وقال: «الإمارات صنعت من التكافل ثقافة مجتمع، ومن فعل الخير مسؤولية مشتركة».
رسالة إنسانية نبيلة
وأكد مدير عام الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب بدبي، الفريق محمد أحمد المري، أن «جسر أحمد بن راشد الإنساني» يعكس تماسك مجتمع الإمارات وقدرته على الالتقاء حول المبادرات التي تحمل رسالة إنسانية نبيلة، مشيراً إلى أن مشاركة المسؤولين والمواطنين والمقيمين والمتطوعين جنباً إلى جنب تقدم صورة حية لمجتمع تتوحد طاقاته حين يتعلق الأمر بمد يد العون ومساندة المحتاجين.
وقال إن قوة المبادرات الإنسانية لا تكمن في حجم المشاركة وحدها، بل في قدرتها على جمع مختلف فئات المجتمع حول هدف واحد، وترسيخ التطوع سلوكاً مجتمعياً وممارسة مستمرة، لافتاً إلى أن المشهد الذي صنعه المشاركون في الجسر يؤكد أن خدمة الإنسان مسؤولية يتقاسمها الجميع، وأن الإمارات نجحت في بناء مجتمع تتجاوز فيه المبادرة حدود المؤسسات لتصبح مشاركة جماعية واسعة.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «رويال هورايزن القابضة»، الدكتور علاء مقدادي، إن «جسر أحمد بن راشد الإنساني» شهد مشاركة 14 جهة حكومية ونحو 5000 متطوع، ضمن منظومة ميدانية متكاملة لتجهيز 150 ألف طرد غذائي، تعادل في مجملها 10 ملايين وجبة، بما يعكس حجم العملية التنظيمية واللوجستية التي رافقت المبادرة.
وأوضح لـ«الإمارات اليوم» أن كل طرد غذائي يضم نحو 70 وحدة من الاحتياجات الأساسية، جرى تجهيزها وتعبئتها وفق آلية منظمة لتسريع عمليات الإنجاز ورفع كفاءة العمل الميداني، مشيراً إلى أن توزيع المهام بين فرق العمل والمتطوعين أسهم في تحويل الأعداد الكبيرة المشاركة إلى طاقة إنتاجية قادرة على إنجاز المستهدف بكفاءة.
إمدادات مستمرة إلى غزة
وقال مدير عمليات الإغاثة الإماراتية في «الفارس الشهم 3»، حمود العفاري، إن «جسر أحمد بن راشد الإنساني» يرفد الجهود الإغاثية الموجهة إلى قطاع غزة بدفعة كبيرة من المساعدات الغذائية، عبر تجهيز أكثر من 10 ملايين وجبة، في وقت تتطلب فيه الأوضاع الإنسانية استمرار الإمدادات وتسريع وصول الاحتياجات الأساسية إلى السكان.
وأوضح أن إيصال المساعدات يعتمد مسارات متعددة تشمل الجسر الجوي والنقل البحري الاستراتيجي، بما يرفع كفاءة عمليات الشحن ويحافظ على تدفق الإمدادات، لافتاً إلى أن عملية «الفارس الشهم 3»، منذ انطلاقها في نوفمبر 2023، وسعت نطاق تدخلاتها لتشمل الغذاء والمياه والمستلزمات الطبية والإغاثية ودعم القطاعات الصحية والتعليمية.
وأشار إلى أن تكامل المؤسسات الخيرية والفرق التشغيلية والمتطوعين يمثل رافداً أساسياً لاستمرار العمليات، إذ تتحول المساهمات المجتمعية إلى إمدادات يجري إدخالها ضمن منظومة الإغاثة ونقلها إلى المستفيدين.
رسالة مساندة
من جانبه، قال المدير التنفيذي لقطاع الدعم المؤسسي في هيئة دبي للطيران المدني، حمد الجناحي، إن مشاركة موظفي الهيئة تترجم مسؤوليتها المجتمعية إلى حضور ميداني، مشيراً إلى أن الإقبال الكبير من المواطنين والمقيمين أضفى على الفعالية بعداً مجتمعياً واسعاً، وأظهر المكانة التي تركها المغفور له الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، في نفوس أبناء المجتمع.
وقال الأخصائي الأمني في مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، حمد عبدالله، إن المؤسسة شاركت بنحو 20 موظفاً في عمليات تجهيز الطرود، في خطوة تنقل المسؤولية المجتمعية من إطارها المؤسسي إلى ممارسة فعلية يشارك فيها الموظفون على أرض الميدان.
وأكدت رئيس إدارة التعليم الطبي في هيئة الصحة في دبي، الدكتورة مريم العوضي، أن تنوع المشاركين منح الفعالية بعداً يتجاوز الجهات والمؤسسات، إذ عمل أبناء الإمارات ومختلف شرائح المجتمع ضمن فرق لإنجاز مهمة محددة هدفها مساندة الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة.
بدورها، قالت مدير إدارة إسعاد المتعاملين في بلدية دبي، منال بن يعروف، إن مشاركة البلدية تنطلق من البعد الإنساني للمبادرة، مؤكدة أن توفير الغذاء يمثل أحد الاحتياجات الأساسية التي ينبغي تأمينها للمتضررين، وأن الطرود المجهزة تحمل رسالة مساندة من الإمارات إلى أهالي غزة.
تجربة أولى
وعلى مستوى المتطوعين، قال عبدالله عمير الكتبي، الطالب في جامعة الإمارات للطيران، إن مشاركته تعد تجربته الأولى ضمن فعاليات مرتبطة بـ«الفارس الشهم 3»، موضحاً أنه لمس منذ وصوله مستوى عالياً من التنظيم وتوزيع الأدوار بين المؤسسات والشركات والفرق التطوعية، ما أتاح استيعاب الأعداد الكبيرة وتحريكها ضمن منظومة عمل واحدة.
وقالت المتطوعة سلمى إبراهيم إن مشاركتها جاءت تقديراً لمسيرة المغفور له الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، ورغبة في الإسهام عملياً في المبادرة، مشيرة إلى أن العمل جنباً إلى جنب مع فرق من جهات مختلفة أتاح لكل مشارك دوراً مباشراً في إنجاز المستهدف.
وقال المتطوع محمد إبراهيم البلوشي إن مشاركة مختلف الجهات الحكومية وأفراد المجتمع في تعبئة الطرود المخصصة لأكثر من 10 ملايين وجبة تحمل دلالة خاصة على قدرة المجتمع على الحشد وقت الحاجة، مضيفاً: «في الشدايد مالها غير عيال زايد».
وأشار إلى أن وجود المواطنين والمقيمين معاً، واختيار آلاف الأشخاص تخصيص جزء من يوم إجازتهم للمشاركة، يعكسان اتساع قاعدة التطوع واستعداد أفراد المجتمع للإسهام المباشر في جهود إغاثة الأشقاء في غزة.
ووضع المتطوع حاتم الملاح صورة تفصيلية لسير العمل داخل موقع الفعالية، موضحاً أن العمليات بدأت منذ ساعات الصباح الأولى بتجهيز الفرق وتقسيم المشاركين وتعريفهم بمراحل العمل قبل انتقالهم إلى مناطق التعبئة.
وقال إن كل جهة وفريق يتلقى في البداية تعليمات محددة حول آلية تجهيز الطرود وترتيب محتوياتها ومسار انتقالها داخل منطقة العمل، قبل بدء التنفيذ الفعلي، بما يضمن انتظام خطوط التعبئة وتسريع الإنجاز وصولاً إلى العدد المستهدف.
يد صغيرة في مهمة كبيرة
وسط آلاف المشاركين، خطفت حمدة الشحي الأنظار بوصفها أصغر متطوعة في «جسر أحمد بن راشد الإنساني»، بعدما انضمت إلى فرق العمل في تجهيز الطرود الغذائية المخصصة لأهالي غزة، مقدمةً مشهداً لافتاً لطفلة وجدت لنفسها مكاناً بين الكبار في ميدان التطوع. وشاركت حمدة بحماس في عمليات التجهيز، ضمن المبادرة التي تستهدف توفير أكثر من 10 ملايين وجبة، لتختصر بحضورها رسالة تربوية تتجاوز عمرها؛ فالتطوع حين يبدأ مبكراً يغرس المسؤولية والرحمة ومساندة الآخرين بالممارسة، ويمنح الطفل تجربة حقيقية في خدمة الإنسان بعيداً عن التلقين.
وبين خطوط التعبئة وحركة المتطوعين، تحولت حمدة إلى واحدة من أكثر اللقطات الإنسانية تعبيراً في الفعالية؛ يد صغيرة تشارك في مهمة كبيرة، وتقدم صورة لجيل ينشأ على أن خدمة الآخرين مسؤولية تبدأ بالفعل لا بالعمر.
محمد المري:
. قوة المبادرات الإنسانية تكمن في القدرة على جمع مختلف فئات المجتمع حول هدف واحد.
علاء مقدادي:
. 14 جهة حكومية تدير منظومة ميدانية لتجهيز 150 ألف طرد غذائي توفر 10 ملايين وجبة.
حمود العفاري:
. جسر جوي ونقل بحري استراتيجي يضمنان تدفق المساعدات إلى غزة بكفاءة واستدامة.
