زار سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، المبعوث الإنساني لمؤسسة القلب الكبير، على رأس وفد المؤسسة، عدداً من المشروعات والمبادرات الخيرية في جزيرة بالي بجمهورية إندونيسيا، بهدف الاطلاع عن قرب على احتياجات المجتمعات المحلية، والتعرف إلى تجارب الجهات العاملة في مجالات التعليم والتمكين والحماية وتحسين سبل العيش.
واستهل سمو المبعوث الإنساني لمؤسسة القلب الكبير، الزيارات الميدانية في جزيرة بالي، والتي نظمتها المؤسسة في إطار نهجها الهادف إلى بناء شراكات إنسانية وتنموية تستند إلى فهم احتياجات المجتمعات وأولوياتها، والاستفادة من خبرات المؤسسات المحلية في تصميم تدخلات قادرة على تحقيق أثر مستدام.
وتعرف سموه على جهود “مركز أنيكا ليندن”، حيث قدمت مجموعة من أطفال المركز لوحة فنية عبروا خلالها عن سعادتهم وفرحتهم بقدوم سموه للمركز الذي يجمع عدداً من الجهات المتخصصة في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، واطلع على خدمات تصنيع وتركيب الأطراف الاصطناعية وأنواعها، وطريقة أخذ قياسات الأرجل لكل فرد، حيث يتم تصنيع الأطراف الصناعية وتجهيزها وتركيبها بالمجان للمستفيدين، إلى جانب أجهزة تقويم الأطراف والكراسي المتحركة، وبرامج العلاج الطبيعي والتعليم، وخدمات الدمج في سوق العمل.
كما اطلع على أبرز الخدمات التي يقدمها المركز للأشخاص ذوي الإعاقة، وأهمية توفير حلول متكاملة تجمع بين الحركة والتأهيل والتعليم والتوظيف بما يعزز استقلالية المستفيدين وقدرتهم على المشاركة بصورة أكبر في الحياة اليومية والمجتمع، وتعرف على المهارات التي يكتسبها منتسبو المركز مثل الرسم بالنفخ، والأعمال اليدوية، والتي يتم خلالها معرفة طبيعة الطفل وتحديد طريقة تفكيره وأسلوب التعامل معه.
والتقى سموه عدداً من العاملين والمستفيدين من المركز، مستمعاً إلى تجاربهم المختلفة والتحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول إلى خدمات التأهيل والتنقل والفرص التعليمية والمهنية، بالإضافة إلى أثر المساعدات الخيرية على منتسبي المركز ودورها في تمكينهم وتعزيز استقلاليتهم، وتوفير بيئة داعمة تساعدهم على تطوير قدراتهم ومهاراتهم، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم ودمجهم بصورة فاعلة في المجتمع.
وانتقل سمو المبعوث الإنساني لمؤسسة القلب الكبير إلى “مؤسسة بالي لايف”، حيث تعرف على نظام المركز الذي يعمل مع الأطفال والنساء والأسر التي تواجه ظروفاً معيشية واقتصادية صعبة، من خلال برامج تجمع بين التعليم غير الرسمي والدعم المجتمعي وتمكين النساء اقتصادياً، واطلع على برامج المؤسسة التي تستهدف تعزيز فرص الشباب في اكتساب المهارات اللازمة للحياة والعمل، إلى جانب جهودها في مساندة النساء والأسر وتمكينها من الوصول إلى فرص اقتصادية أكثر استقراراً.
واستمع سموه إلى شرح من مسؤولي المؤسسة والمستفيدين تناول أبرز التحديات التي تواجه الفئات التي تعمل معها، ودور التدريب والتعليم والتمكين الاقتصادي في دعم الأفراد والأسر وتحسين قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم، والتقى الطلبة في الصفوف الدراسية بمختلف مراحلها، والنساء في المشغل التعليمي الذي يدربهم على الحرف اليدوية ويصقل مهاراتهم مثل: الخياطة وصناعة الحقائب اليدوية وغيرها.
وقدم أطفال المؤسسة فقرة فنية استعرضوا خلالها مهاراتهم في الإلقاء والغناء، معبرين عن سعادتهم وامتنانهم للمؤسسات الخيرية والجهات الداعمة التي تساندهم، وتسهم في استمرار مسيرتهم التعليمية، وتوفير البيئة الداعمة التي تمكنهم من تنمية مواهبهم وقدراتهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع، ملتقطاً سموه معهم الصور التذكارية.
كما زار سمو المبعوث الإنساني لمؤسسة القلب الكبير، قرى أطفال “إس أو إس” إندونيسيا، والتي تقدم خدمات الرعاية الأسرية، والعديد من البرامج الهادفة إلى دعم الأسر المعرضة لخطر التفكك، وتوفير بيئات أكثر أمناً واستقراراً للأطفال بما يسهم في حمايتهم وتنمية مهاراتهم وقدراتهم وتمكينهم.
وعرج سموه على قاعة الحاسوب التي يتعلم فيها منتسبو المؤسسة المهارات الإلكترونية وطرق استخدام أهم برامج الحاسوب، بهدف تعزيز قدراتهم الرقمية وتنمية مهاراتهم التقنية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في مسيرتهم التعليمية والمهنية، وانتقل إلى قاعة الرسم وشاهد اللوحات المتنوعة التي رسمها منتسبو المؤسسة وأبرز الأعمال اليدوية التي يتقنها الأطفال، واستمع سموه إلى شرح حول الأعمال الفنية وما تعكسه من مواهب وقدرات إبداعية، إضافة إلى البرامج والأنشطة الفنية التي تتيح للمنتسبين التعبير عن أفكارهم وتنمية مهاراتهم الفنية والإبداعية.
وزار سموه “بيت العائلة”، الذي يوفر بيئة أسرية متكاملة للأطفال، من خلال قيام الأم الحاضنة برعاية عدد من الأطفال وتربيتهم وتنشئتهم واحتوائهم، بما يعزز شعورهم بالأمان والاستقرار، وشاهد أبرز مرافق البيت، من غرف النوم وصالة المعيشة وغيرها من المرافق، وتعرف على الجهود التي تبذلها الأمهات في رعاية الأطفال وتوفير احتياجاتهم اليومية، وأساليب التربية التي تسهم في تنشئتهم على الأخلاق الحميدة وتنمية معارفهم وثقافتهم.
كما اطلع سموه على طبيعة حياتهم اليومية وأساليب التواصل والتعامل مع الأطفال، مستمعاً إلى قصصهم وتجاربهم والتحديات التي يواجهونها في مسيرتهم التعليمية، إلى جانب قصص النجاح والجوائز التي حققوها من خلال مشاركاتهم في مختلف المسابقات والأنشطة، بما يسهم في تنمية مواهبهم وتعزيز اندماجهم في المجتمع.
وانتقل سمو المبعوث الإنساني لمؤسسة القلب الكبير إلى مسرح القرية، حيث قدم مجموعة من منتسبي المركز لوحة فنية ترحيبية استعرضوا خلالها جانباً من الثقافة الإندونيسية، تعبيراً عن حفاوة الترحيب بالضيوف واعتزازهم بهويتهم الثقافية، معربين عن امتنانهم للدعم الذي تقدمه المؤسسة وما يتركه من أثر في حياتهم.
واستمع سموه إلى عدد من منتسبي المؤسسة، الذين شاركوا سموه قصصاً وتجارب من حياتهم، وتحدثوا عن التحديات التي واجهوها قبل انضمامهم إلى القرية، وما أحدثته الرعاية والبرامج المقدمة لهم من تحسن في حياتهم، وتنمية لمهاراتهم وقدراتهم، إلى جانب قصص نجاحهم والإنجازات التي حققوها في مختلف المجالات، ومشاركاتهم في المسابقات والفعاليات، وما حصدوه خلالها من جوائز وتكريمات، مؤكدين أن البيئة الداعمة التي وفرتها لهم القرية أسهمت في اكتشاف مواهبهم وصقلها، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على المشاركة والاندماج في المجتمع، والتقط سموه معهم الصور التذكارية.
وتعكس الزيارات الإنسانية نهجاً يركز على فهم احتياجات المجتمعات من داخلها، والتعرف إلى الخبرات المحلية والمؤسسات التي تعمل معها بصورة مباشرة، والاطلاع على نماذج متنوعة للعمل الإنساني والتنموي والإنصات إلى تجارب المؤسسات والمستفيدين في الميدان.
وركزت الزيارة على مجالات ترتبط بصورة مباشرة بقدرة الأفراد والمجتمعات على بناء مستقبل أكثر استقراراً واستقلالية، شملت التعليم وتنمية المهارات والتوظيف، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز اندماجهم المجتمعي، وحماية الأطفال وتوفير بيئات آمنة وداعمة لهم، إلى جانب التمكين الاقتصادي للمرأة، والسكن وسبل العيش، بما يعزز فرص الأفراد في تطوير قدراتهم وتحسين جودة حياتهم والمشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم.
وتأتي المهمة في إندونيسيا ضمن توجه استراتيجي لمؤسسة القلب الكبير نحو توسيع شبكة شراكاتها الإنسانية والتنموية في جنوب وجنوب شرق آسيا، إلى جانب حضورها ومبادراتها الممتدة في المنطقة العربية ومختلف أنحاء العالم.
وتمثل إندونيسيا محطة مهمة ضمن هذا التوجه، بما تتيحه من فرص لبناء شراكات جديدة في مجالات التعليم والتمكين والحماية وسبل العيش، وتوسيع نطاق الأثر الإنساني للمؤسسة ليشمل مجتمعات وفئات جديدة في المنطقة.
رافق سموه خلال الزيارات وفداً من أبرز داعمي مؤسسة القلب الكبير وشركائها في إمارة الشارقة وضم كلا من الشيخ علي بن عبدالله بن ماجد القاسمي، شريك مؤسس في “خلف الكوب لإدارة الشركات الخاصة”، ورئيس دائرة الشؤون الإسلامية الدكتور عيسى سيف بن حنظل، والرئيس التنفيذي لمجموعة بيئة خالد الحريمل، ومدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون محمد حسن خلف، ومدير عام المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة طارق سعيد علاي، وأمين عام مجلس الشارقة للإعلام حسن يعقوب المنصوري، ومدير عام مدينة الشارقة للإعلام “شمس” راشد عبدالله العوبد، وعضو المجلس الاستشاري لمؤسسة القلب الكبير والمدير العام لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة مريم الحمادي، ومدير عام دائرة النفط في الشارقة حاتم ذياب الموسى، ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة بيت الشارقة الخيري علي محمد الخيال، ومدير مؤسسة أرادَ روزا بيرو، وشريك مؤسس وشريك إداري في “خلف الكوب لإدارة الشركات الخاصة” عبدالله إبراهيم الملا.

