Login النشرة البريدية

أكد أكاديميون وأساتذة جامعات لـ«الإمارات اليوم» أن التفوق داخل القاعات الجامعية لم يعد قائماً على الحفظ واسترجاع المعلومات، بل على المحاكاة الرقمية، وتحليل البيانات، حيث أصبحتا من أهم ركائز التفوق الجامعي في عصر الذكاء الاصطناعي، موضحين أن تقنياته باتت تقود تحولاً نوعياً في العملية الأكاديمية داخل المختبرات والقاعات الدراسية وغرف الأخبار الجامعية، في وقت تتراجع أهمية التلقين التقليدي لمصلحة مهارات تحليل البيانات، والتوظيف الذكي للتكنولوجيا.

وأشاروا إلى أن التحول الحالي لا يقتصر على استخدام تطبيقات ذكية داخل القاعات الدراسية، بل يمتد إلى إعادة تشكيل مهارات الطالب الجامعي ومتطلبات سوق العمل المستقبلية، في ظل التوسع في اعتماد المؤسسات التعليمية على المحاكاة الرقمية، وتحليل البيانات والأدوات الذكية القادرة على إنتاج المحتوى وتصميم النماذج واقتراح الحلول خلال ثوانٍ.

وتفصيلاً، أكد المدير المشارك في كلية الخليج الطبية، الدكتور عصام سليمان عطا، أن الذكاء الاصطناعي يقود تحولًا نوعياً في التعليم الطبي، موضحاً أن طلبة الطب باتوا يعتمدون بشكل متزايد على أنظمة المحاكاة الذكية والتطبيقات القادرة على تحليل الأشعة والصور الطبية وتقديم نماذج تشخيصية تساعدهم على فهم الحالات المرضية بصورة أسرع وأكثر دقة.

وقال إن هذه التقنيات نقلت التعليم الطبي من مرحلة الحفظ التقليدي للمعلومات إلى مرحلة تعتمد على التحليل، واتخاذ القرار، وفهم البيانات الطبية، لافتاً إلى أن الطلبة أصبحوا يتدرّبون داخل بيئات افتراضية تحاكي العمليات الجراحية والحالات السريرية المعقدة، ما يمنحهم خبرات تدريبية أكثر أماناً وواقعية.

وأضاف أن الوصول السريع إلى الأبحاث والمراجع الطبية عبر الأنظمة الذكية غيّر أيضاً طريقة التعلّم، بعدما أصبح الطالب مطالباً بامتلاك مهارات التقييم والتحليل والتعامل مع التكنولوجيا، لا مجرد حفظ المعلومات واسترجاعها.

من جانبه، أوضح الخبير التربوي، الدكتور جمال مجاهد، أن الذكاء الاصطناعي غيّر طبيعة الدراسة في التخصصات الهندسية والعلمية، بعدما أصبحت بعض الأنظمة الذكية قادرة على تصميم النماذج، وتحليل البيانات، واقتراح الحلول الهندسية خلال وقت قياسي.

وأشار إلى أن مؤسسات تعليمية عدة بدأت تعتمد على المختبرات الرقمية، والمحاكاة الافتراضية لاختبار المشروعات والأفكار قبل تنفيذها عملياً، ما يقلل الوقت والكُلفة، ويرفع كفاءة التعلم والتجريب.

وأكد أن مهندس المستقبل لن يعتمد فقط على المعرفة التقنية التقليدية، بل سيكون مطالباً بفهم أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وإدارة التكنولوجيا الحديثة، مشدداً على أن المنافسة في سوق العمل باتت مرتبطة بقدرة الخريج على التكيّف مع التحولات الرقمية المتسارعة.

وفي المجال الإعلامي أكد الأستاذ المشارك في الصحافة والنشر الإلكتروني بالجامعة القاسمية، الدكتور بسام مكاوي، أن أدوات الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على المساعدة في إنتاج المحتوى، بل أصبحت قادرة على كتابة الأخبار، وتصميم الصور والفيديوهات، وتحليل اتجاهات الجمهور خلال ثوانٍ، ما فتح نقاشاً واسعاً داخل المؤسسات الإعلامية حول مستقبل المهنة، وحدود استخدام التكنولوجيا في غرف الأخبار.

وأوضح أن التحدي الأكبر لم يعد في الوصول إلى المعلومات، بل في القدرة على التحقق من صحتها وتحليلها، واستخدام التكنولوجيا بصورة مهنية وأخلاقية تحافظ على المصداقية.

وأضاف أن المؤسسات الأكاديمية أصبحت مطالبة بإعداد الطلبة لعالم إعلامي تتحكم فيه الخوارزميات والبيانات وسرعة تدفق المحتوى، عبر التركيز على مهارات التفكير النقدي والتحقق والتحليل، بدلاً من الأساليب التقليدية في التعليم الإعلامي.

وأجمع أكاديميون على أن التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات تتجاوز مجرد تغيير أدوات الدراسة، لتصل إلى إعادة صياغة المهارات المطلوبة في سوق العمل، في وقت لم تعد مهارات الحفظ وجمع المعلومات وحدها كافية لتحقيق التميّز الأكاديمي أو المهني.

وأشاروا إلى أن سهولة الوصول إلى المعلومات عبر التطبيقات الذكية دفعت الجامعات إلى التركيز بصورة أكبر على الإبداع والتحليل والتفكير النقدي والقدرة على تقييم مخرجات الأنظمة الذكية، باعتبارها مهارات أساسية في وظائف المستقبل.

من جانب آخر، حذّر أكاديميون من أن الإفراط في الاعتماد عليها قد يضعف مهارات البحث والكتابة والتحليل لدى بعض الطلبة، إذا تحولت من أدوات مساعدة إلى بديل كامل عن الجهد الذهني والتفكير الشخصي.

وأكدوا أن الجامعات دخلت مرحلة جديدة تفرض إعداد الطلبة لعالم تقوده الخوارزميات والبيانات والذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت القدرة على التكيّف مع التكنولوجيا وتحليل المعلومات والتفكير النقدي من أهم متطلبات المستقبل المهني.

شاركها.
Exit mobile version