أكدت دولة الإمارات التزامها الراسخ بتعزيز التعاون الدولي في مجال الاستخدام السلمي والمستدام للفضاء الخارجي، مسلطةً الضوء على دورها الريادي في دعم الجهود العالمية الرامية إلى تعزيز سلامة الأنشطة الفضائية واستدامتها.
جاء ذلك خلال مشاركة الدولة في أعمال اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين بمدينة نيويورك، حيث أكدت الإمارات دورها الفاعل في دفع مسارات التعاون متعدد الأطراف، بما في ذلك رئاستها لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالوعي بالحالة الفضائية، والذي يعمل على تطوير تدابير عملية للحد من مخاطر اصطدام الأقمار الاصطناعية وتعزيز سلامة العمليات الفضائية.
وألقى بيان دولة الإمارات نائب مدير عام وكالة الإمارات للفضاء ورئيس وفد الدولة المشارك إبراهيم القاسم، وذلك في إطار مناقشة البند المتعلق بالتعاون الدولي في استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية. واستعرض البيان التقدم الذي أحرزته الدولة في بناء اقتصاد فضائي وطني تنافسي، وتعزيز جهود الاستكشاف العلمي، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الصناعات الفضائية.
وتتجسد ريادة دولة الإمارات في مجال حوكمة الفضاء الدولية في دورها المحوري في تأسيس فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالوعي بالحالة الفضائية، تحت مظلة لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمي (COPUOS). ويعمل الفريق، الذي تأسس عام 2025، على تعزيز التنسيق الدولي والتصدي للمخاطر المتزايدة الناجمة عن الحطام الفضائي وتزايد كثافة الأجسام والأنشطة في المدارات الأرضية.
وقال إبراهيم القاسم : “مع التوسع المتسارع في الأنشطة الفضائية وتزايد أعداد الدول والشركات العاملة في هذا القطاع، تبرز أهمية التعاون الدولي بوصفه ركيزة أساسية لضمان سلامة البيئة المدارية واستدامتها ، وبالنسبة لدولة الإمارات، فإن تعزيز هذا التعاون يمثل مسؤولية مشتركة وأولوية استراتيجية تنسجم مع طموحاتنا في تطوير قطاع فضائي وطني متقدم، وترسيخ حضورنا ومساهمتنا في الاقتصاد الفضائي العالمي”.
وأضاف: من خلال مشاركتنا الفاعلة في أعمال لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، وتعاوننا الوثيق مع شركائنا الدوليين، نواصل العمل على تطوير حلول عملية تعزز الاستخدام المسؤول للفضاء، وترسخ التنسيق الدولي، وتضمن استدامة الوصول إلى الفضاء والاستفادة من إمكاناته للأجيال القادمة”.
ويستند عمل فريق الخبراء، الذي تستمر مهامه حتى عام 2028، إلى مساهمات 96 خبيراً من 40 دولة، وإحاطات قدمتها 18 دولة عضواً في الأمم المتحدة، إلى جانب المساهمات الخطية المقدمة من الدول الأعضاء والمراقبين الدائمين. ويعمل الفريق حالياً على إعداد مسودتي توصيتين تتناول الأولى تحديد نقاط اتصال معتمدة لمشغلي الأقمار الاصطناعية، بما يشمل توفير قنوات للتنسيق على مدار الساعة، فيما تركز الثانية على تعزيز تبادل المعلومات المدارية والبيانات المتعلقة بخصائص المركبات الفضائية، بما يساهم في تقييم مخاطر الاصطدام والحد منها.
وجددت دولة الإمارات التزامها بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية المنظمة للأنشطة الفضائية، إلى جانب مواصلة جهودها لتطوير منظومة تشريعية وتنظيمية وطنية تدعم الاستخدام الآمن والمستدام للفضاء، وتوفر بيئة محفزة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الفضائية.
وفي سياق استعراض المنجزات الوطنية، سلط سعادة إبراهيم القاسم الضوء على التقدم الذي تحرزه دولة الإمارات في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031، من خلال الاستثمار المستمر في الاستكشاف العلمي، وتنمية القدرات والكفاءات الوطنية، وبناء اقتصاد فضائي تنافسي قائم على المعرفة والابتكار.
وفي مجال الاستكشاف الفضائي، شهد العام الجاري الكشف عن مسبار الهبوط التابع لمشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، والذي جرى تطويره وتجميعه واختباره في دولة الإمارات. ومن المقرر أن ينطلق المسبار على متن المركبة الفضائية “المستكشف محمد بن راشد” عام 2028، في رحلة تمتد لمسافة تقارب خمسة مليارات كيلومتر لاستكشاف 7 كويكبات. كما يواصل مركز محمد بن راشد للفضاء استعداداته لتنفيذ مهمة المستكشف “راشد 2” لاستكشاف الجانب البعيد من القمر.
ومددت دولة الإمارات أيضاً مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” حتى عام 2028، في خطوة تعكس حرص الدولة على تعظيم المردود العلمي لمهماتها الفضائية، ومواصلة الإسهام في إثراء المعرفة العلمية العالمية حول الكوكب الأحمر.
كما أبرز البيان الدور المتنامي للقطاع الخاص الإماراتي في تطوير القدرات الفضائية الوطنية، حيث شهد شهر أكتوبر 2026 نجاح شركة “OrbitWorks” في إطلاق القمر الاصطناعي “Altair-1″، أول قمر اصطناعي تجاري يُصنّع في دولة الإمارات، في إنجاز يمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير صناعة الأقمار الاصطناعية الوطنية، ويُعد القمر الأول ضمن كوكبة مخطط لها تضم عشرة أقمار اصطناعية لرصد الأرض مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكدت دولة الإمارات كذلك التزامها بتسخير تقنيات الفضاء لخدمة الإنسانية، مستعرضةً رئاستها للميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى خلال الفترة من أبريل إلى أكتوبر 2026. وخلال فترة رئاستها، عملت الدولة بالتعاون مع الجهات الوطنية والشركاء الدوليين على دعم جهود الاستجابة للكوارث عبر توفير صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الجيومكانية، بما ساعد الدول المتضررة على الاستجابة للفيضانات والزلازل وحرائق الغابات وغيرها من الكوارث الطبيعية.
واختتمت دولة الإمارات ببيانها بالتأكيد على التزامها بمواصلة تعزيز التعاون الدولي ودعم استدامة الفضاء الخارجي على المدى الطويل، مشددةً على أن حماية البيئة الفضائية مسؤولية عالمية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الدولية، بما يضمن استمرار استفادة البشرية من منجزات الاستكشاف الفضائي وتطبيقات تكنولوجيا الفضاء، والحفاظ على هذه الموارد والفرص للأجيال القادمة.
ضم وفد دولة الإمارات المشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ، مدير إدارة السياسات الفضائية والعلاقات الدولية في وكالة الإمارات للفضاء المهندسة فاطمة سالم الشامسي، ورئيس قسم البحوث الاستراتيجية المهندس عبدالله الشحي، وأخصائي السياسات والتشريعات الفضائية المهندسة حمدة الحوسني.

