Login النشرة البريدية

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تشهد أسواق المستلزمات المدرسية نشاطاً محموماً، تتخلله كثير من العروض على محتويات «السلة المدرسية» للطالب.

وكشفت نتائج استطلاع رأي أجرته «الإمارات اليوم» عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي أن نحو 18% من الأسر تتوقع إنفاق أقل من 500 درهم، و33% ما بين 500 وأقل من 1000 درهم، بينما يضع 22% من المشاركين في الاستطلاع الميزانية بين 1000 وأقل من 1500 درهم، وترتفع النسبة لدى 27% من المشاركين إلى 1500 درهم فأكثر، ما يعني أن ما يزيد على ربع المشاركين يتوقعون بلوغ الشريحة الأعلى للإنفاق على تجهيز الطالب.

وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» أن سلة تجهيز الطالب قد تتجاوز 20 صنفاً، تشمل الحقيبة المدرسية، وأقلام الرصاص والحبر، والألوان الخشبية والشمعية، والمبراة والممحاة، والملفات والدفاتر، والمسطرة والأدوات الهندسية، وحافظة المياه وعلبة الطعام، والآلة الحاسبة بحسب المرحلة الدراسية، إلى جانب الملابس والأحذية المدرسية، فضلاً عن مستلزمات إضافية للدراسة المنزلية والنظافة الشخصية وفق احتياجات الطالب ومتطلبات المدرسة.

ولا ترتبط كُلفة السلة بعدد الأصناف فقط، إذ تتسع الفروق السعرية للمنتج الواحد وفق العلامة التجارية والمواصفات والخامة والحجم وبلد المنشأ، ما يجعل إجمالي فاتورة التجهيز المعيار الأدق لقياس العبء على الأسرة، بدلاً من سعر كل قطعة منفردة، خصوصاً لدى الأسر التي تضم أكثر من طالب.

وكشفت نتائج استطلاع رأي أجرته «الإمارات اليوم» عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بمشاركة إجمالية بلغت 4283 ولي أمر، عن انقسام شبه متساوٍ حول حاجز 1000 درهم لميزانية شراء المستلزمات المدرسية للطالب الواحد في العام الدراسي الجديد 2026-2027، إذ يتوقع نحو 51% من المشاركين إنفاق 1000 درهم فأكثر، مقابل نحو 49% يضعون ميزانيتهم دون الـ1000 درهم.

وطرح الاستطلاع سؤالاً مباشراً: «كم تتوقع أن تبلغ ميزانية شراء المستلزمات المدرسية للطالب الواحد؟»، وشارك فيه 4118 ولي أمر عبر «إنستغرام»، و165 عبر «إكس»، لتكشف القراءة المجمعة للنتائج أن نحو 18% يتوقعون ميزانية تقل عن 500 درهم، ونحو 33% يضعونها بين 500 وأقل من 1000 درهم، ونحو 22% بين 1000 وأقل من 1500 درهم، بينما توقع نحو 27% أن تصل إلى 1500 درهم فأكثر.

وتضع النتائج «الـ1000 درهم» خطاً فاصلاً تقريباً في ميزانية «سلة الطالب»، إذ تجمع الفئتان اللتان تبدأ ميزانيتهما من 1000 درهم حوالي نصف المشاركين، بينما تتمركز الكتلة الأخرى تحت هذا الحاجز، بما يكشف وجود تفاوت واضح في تقديرات الأسر لحجم فاتورة العودة إلى المدارس.

ميزانية متوقعة

وتوقع نحو 27% من المشاركين أن تبلغ ميزانية شراء المستلزمات للطالب الواحد 1500 درهم فأكثر، وهي نسبة تعادل أكثر من ربع المشاركين.

وفي المقابل، جاءت الفئة الأقل إنفاقاً، التي تضع الميزانية تحت 500 درهم، عند نحو 18%.

أما الشريحة الأكبر منفردة فكانت ميزانية 500 إلى أقل من 1000 درهم، بنحو 33%، أي أن واحداً تقريباً من كل ثلاثة مشاركين يرى هذا النطاق الأقرب إلى ميزانيته المتوقعة.

تفاوت كبير

وتكشف المداخلات المصاحبة للاستطلاع أن التفاوت الكبير بين التقديرات يرتبط جزئياً باختلاف مفهوم «سلة الطالب» نفسها، إذ لا تحتسب جميع الأسر البنود ذاتها عند تقدير الميزانية.

وأشار مشارك عبر حساب «aaalyammahi» إلى أن تجاوز الـ1000 درهم يصبح متوقعاً إذا كانت المستلزمات تشمل الملابس والأحذية والحقيبة وملحقاتها والقرطاسية، وهو ما يفسر جانباً من انتقال شريحة واسعة من المشاركين إلى الفئتين الأعلى إنفاقاً، «فالأسرة التي تحتسب الحقيبة والقرطاسية فقط تختلف ميزانيتها عن أخرى تشتري في الوقت نفسه الزي المدرسي والأحذية الرياضية وصندوق الطعام وعبوة المياه والملابس وغيرها من المتطلبات».

وبرزت الحقائب والأحذية بقوة في نقاش المشاركين حول حجم الفاتورة، وتساءل مشارك عبر حساب «mohammedaalali15» عن وصول سعر إحدى الحقائب إلى نحو 600 درهم، بينما أشارت مشاركة عبر حساب «shaj_sweets» إلى أسعار مماثلة لبعض الحقائب، إلى جانب أحذية قد تصل إلى نحو 500 درهم وفق العلامة التجارية والاختيار.

وفي الاتجاه المقابل، قال مشارك عبر حساب «0ad0o»، إن الأحذية المناسبة يمكن العثور عليها بأسعار تراوح تقريباً بين 150 و200 درهم، بما يكشف مرة أخرى اتساع الفجوة السعرية بين العلامات التجارية ومنافذ البيع.

وتعني هذه الفروق أن بندين فقط من سلة الطالب قد يستهلكان الجزء الأكبر من ميزانية الـ1000 درهم في بعض الاختيارات، بينما تستطيع أسر أخرى شراء البدائل نفسها بمبالغ أقل بكثير.

500 درهم.. ممكنة بشروط

وعلى الجانب الآخر من المعادلة، يرى مشاركون أن تجهيز الطالب لا يستلزم بالضرورة تجاوز الـ1000 درهم.

وقالت مشاركة عبر حساب «_um_maithah»، إن نحو 500 درهم يمكن أن تغطي، وفق تجربتها واختياراتها، حقيبة ومقلمة وصندوق طعام وعبوة مياه وحذاء رياضياً وبعض الأدوات والملابس، مقدرة أن احتياجات الطالب يمكن احتواؤها ضمن نطاق 500 إلى 1000 درهم.

وقال مشارك عبر حساب «jasim_alsouqi» إن الكُلفة تختلف بحسب مكان الشراء، وإن هناك منافذ توفر خيارات يمكن أن تبقي الفاتورة دون 500 درهم.

وعلى منصة «إكس»، لخص حساب «SweetLulaL30851» المعادلة بالإشارة إلى أن الميزانية ترتبط بمكان الشراء وميزانية الأسرة، وأن اللجوء إلى المتاجر الأقل سعراً يمكن أن يخفض الكُلفة، لكن النقاش لم يقتصر على البحث عن السعر الأدنى، إذ طرح بعض المشاركين عامل الجودة والعمر الافتراضي للمنتج.

وأشار حساب «mabinselem1234» إلى أن المنتج الأرخص قد يحتاج إلى الاستبدال أكثر من مرة إذا كانت جودته منخفضة، معتبراً أن المنتج الأعلى جودة قد يكون أوفر على المدى الأطول إذا استمر استخدامه فترة أطول.

وتكشف هذه المداخلة تحولاً مهماً في حساب ميزانية الأسرة، إذ لم تعد المقارنة تدور فقط حول «كم أدفع الآن؟»، وإنما أيضاً حول القيمة مقابل السعر ومدة الاستخدام.

وأشارت مداخلات أخرى إلى أن عمر الطالب وصفه الدراسي يمثّلان عاملين أساسيين في تحديد الميزانية.

وأكد حساب «vienna_aluminium» أن الكُلفة تختلف باختلاف أعمار الطلبة وصفوفهم، بينما رأى مشاركون آخرون أن احتياجات الطالب تتوسع وتتغيّر كلما انتقل بين المراحل الدراسية، وبالتالي لا يمكن الحديث عن «سلة موحدة» بسعر ثابت لجميع الطلبة، لأن احتياجات طالب في الصفوف الأولى قد تختلف في عددها ونوعيتها عن طالب في المراحل الأعلى.

نمط الإنفاق و«التسوق الموسمي»

وتتضاعف دلالة الأرقام لدى الأسر متعددة الأبناء، فإذا كان 51% من المشاركين يتوقعون 1000 درهم فأكثر للطالب، فقد تتجاوز فاتورة أسرة لديها طالبان 2000 درهم، وتبدأ عند 3000 درهم لثلاثة طلبة وفق نمط الإنفاق نفسه، وترتفع أكثر ضمن شريحة الـ1500 درهم فأكثر، وهكذا يتضاعف أثر أسعار الحقيبة والزي والأحذية والقرطاسية مع كل طالب إضافي. وتؤكد النتائج والتعليقات أن «سلة الطالب» لا تخضع لرقم واحد، إذ تتغيّر وفق العمر والمرحلة الدراسية ومتطلبات المدرسة ونوعية المنتجات والعلامات التجارية ومنافذ الشراء والعروض، فضلاً عن إمكانية إعادة استخدام مستلزمات العام السابق، لذلك راوحت تقديرات المشاركين ما بين 500 و1500 درهم فأكثر، من دون أغلبية مطلقة لأي شريحة، بينما بقي حاجز الـ1000 درهم خط الفصل الأبرز: 49% يتوقعون البقاء دونه، مقابل 51% يتوقعون بلوغه أو تجاوزه.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور جمال السعيدي، إن نتائج الاستطلاع تكشف أن ميزانية العودة إلى المدارس لم تعد بنداً هامشياً في إنفاق الأسرة، خصوصاً أن 51% من المشاركين يتوقعون وصول سلة الطالب إلى 1000 درهم فأكثر، بينما يضع 27% تقديراتهم عند 1500 درهم فأكثر، ما يستدعي الانتقال من «التسوق الموسمي» إلى التخطيط المسبق لسلة الطالب، لاسيما لدى الأسر التي تضم أكثر من طالب.

وأوضح أن ارتفاع الميزانية المتوقعة لا يرتبط بالأسعار وحدها، وإنما يتأثر أيضاً باتساع قائمة المشتريات، والعلامات التجارية، ومتطلبات المرحلة الدراسية، ورغبة بعض الطلبة في اقتناء منتجات جديدة رغم صلاحية مستلزمات العام السابق. لذلك، ينبغي أن تبدأ الأسرة بمراجعة ما لديها قبل التسوق، ثم تقسيم القائمة إلى «احتياجات» و«رغبات»، وتأجيل غير الضروري، ومقارنة الجودة والسعر والعمر الافتراضي للمنتج بدلاً من الانجذاب إلى السعر أو العلامة التجارية وحدهما.

وتتسق هذه الممارسات مع نصائح التخطيط للعودة إلى المدارس التي تركز على إعادة استخدام المستلزمات الصالحة وإشراك الأبناء في التمييز بين الاحتياجات والرغبات.

الثقافة المالية للأبناء

من جانبها، أكدت الخبيرة التربوية آمنة المازمي، أن موسم العودة إلى المدارس يُمثّل فرصة تربوية لتعزيز الثقافة المالية لدى الأبناء، من خلال إشراكهم في وضع ميزانية محددة، والمفاضلة بين البدائل، وفهم أن المنتج الأعلى سعراً ليس بالضرورة الأفضل، وأن التخفيض لا يُمثّل توفيراً إذا كان الشراء غير ضروري.

وأضافت أن الهدف ليس حرمان الطالب من احتياجاته، وإنما تعليمه منذ الصغر أن الاستعداد الجيد للمدرسة يقاس بتوافر ما يحتاج إليه فعلياً، لا بحجم ما تحمله سلة التسوق.

وقالت المستشارة الأسرية والتربوية الدكتور هيام أبومشعل، إن نتائج الاستطلاع تعكس أهمية التعامل مع موسم العودة إلى المدارس، باعتباره ملفاً مالياً وتربوياً في آن واحد، وأوضحت أن ضبط الإنفاق لا يبدأ من المتجر، بل من المنزل، عبر مراجعة المستلزمات المتبقية من العام السابق، وتحديد الاحتياجات الفعلية لكل طالب، وترتيب الأولويات، ووضع ميزانية تتناسب مع قدرة الأسرة، محذرة من أن المقارنات بين الطلبة أو الانسياق وراء العلامات التجارية قد يدفعان إلى مشتريات لا ترتبط بالحاجة التعليمية الفعلية.

وأضافت أن إشراك الأبناء في إعداد قائمة المشتريات واختيار البدائل المناسبة يُمثّل فرصة عملية لبناء الوعي المالي لديهم، وتعليمهم التمييز بين «الحاجة» و«الرغبة»، وفهم قيمة المال، واتخاذ قرار الشراء بمسؤولية.

وأكدت أن ترشيد الإنفاق لا يعني الانتقاص من احتياجات الطالب أو حرمانه، وإنما تحقيق التوازن بين الجودة والسعر والحاجة، داعية الأسر إلى تجنب تحويل العودة إلى المدارس إلى موسم استهلاكي أو منافسة اجتماعية، والتركيز بدلاً من ذلك على أن قيمة الاستعداد للعام الدراسي تكمن في جاهزية الطالب النفسية والتعليمية، وليس في ارتفاع سعر حقيبته أو كثرة مشترياته.

5 خطوات

أوصى مختصون الأسر باتباع خمس خطوات عملية لتخفيف كُلفة فاتورة العودة إلى المدارس، تبدأ بإعداد قائمة دقيقة باحتياجات كل طالب قبل التسوق، وتصنيفها إلى مستلزمات أساسية وأخرى إضافية، ثم وضع سقف محدد للإنفاق لكل طالب والالتزام به قدر الإمكان، بما يحد من المشتريات العشوائية ويضبط الميزانية.

وشددوا على أهمية مقارنة المواصفات والجودة والحجم قبل مقارنة الأسعار، لضمان المفاضلة بين منتجات متكافئة، محذرين من الانجراف وراء العروض لمجرد وجود خصومات على الأسعار.

• 20 صنفاً في «سلة الطالب»، أبرزها الحقائب، والقرطاسية، والأحذية، وصناديق الطعام.

• %18 من المشاركين في الاستطلاع توقعوا إنفاق أقل من 500 درهم على «السلة».

شاركها.
Exit mobile version